يجب دمقرطة المجتمع، رغماً عن الدولة
لقد وصلني المذياع، ولكنه لم يكن يسحب سوى موجة واحدة معنية ببث الموسيقا والأغاني، ولو بصعوبة، بدلاً من موجة TRT-1. لذلك أخذوها مني ثانية لأجل تصليحها. أعتقد أن ذلك تم عن قصد ووعي، حيث أن الأمر يشبه إعاقة بث فضائية "روج تي في Roj Tv". إذ أنهم لا يعطونني المذياع لأسابيع بحجة قولهم "سنقوم بتصليحها". هذه العراقيل تحصل من الخارج، وقد تكون من صنع قسم ممن هم في الدولة. إن استماعي إلى المذياع حق قانوني لي، وقرار المحكمة الذي وصلتني نسخة منه يبين أنه من حقي الاستماع إلى المذياع. عليكم البحث في كيفية ووسائل هذه العرقلة، والدولة هي التي تعلم ذلك. فإذا كان من يقوم بذلك هم قسم ممن في الدولة، فحينها لن يكون بوسعنا عمل شيء. عليكم الإسراع في حسم الموضوع والقيام بما يمكنكم عمله، فمنذ أسبوعين لا أستطيع متابعة المستجدات والتطورات بسبب المشكلة المتعلقة بالمذياع.
سابقاً أيضاً كنت قد ذكرت أنه يجب رفع دعوى جديدة لدى "ديوان العدالة الأوروبي" و"محكمة حقوق الإنسان الأوروبية" أو محكمة أخرى خاصة مشابهة للمحكمة الموجودة في روما؛ ذلك أن تركيا قد حسمت موقفها بصدد إعادة المحاكمة. أعتقد أن القرار الأخير للمحكمة في أنقرة قد وصل، ولم يعد ما يمكننا القيام به في تركيا على الصعيد الحقوقي. يمكن العمل في هذا المضمار بالتعاون مع المحامين المعنيين في إنكلترا وهولندا وروما بشأن الدعاوى الجديدة التي سترفع. هل من مستجدات وتطورات بشأن الدعوى في اليونان؟ كيف سيكون الطريق الذي ستسلكه الهيئة الوزارية بعد قرار رفض إعادة المحاكمة؟ لا أدري.
هذه المحاكمة ليست محاكمة فردية، بل هي محاكمة ملايين من الناس، محاكمة شعب بأكمله. يجب ألا يتناولوها كقضية بسيطة، حيث أن حل الكثير من المشاكل والقضايا، وخاصة القضية الكردية في تركيا، مرتبط بهذه الدعوى. إن إنهاء هذه الدعوى بشكل إيجابي سيساهم في حل تلك المشاكل أيضاً. وعلى الهيئة الوزارية التوقف عليها جيداً. وعلى رفاقنا عدم النظر بعين بسيطة إلى هذا الأمر، بل التكثيف والتصعيد من المحاولات والمبادرات على صعيد الهيئة الوزارية.
إن الاتحاد الأوروبي ليس صادقاً في حل القضية الكردية، بل إنه يطمع في اقتطاع بعض التنازلات من تركيا فيما يخص قبرص وإيجه وبعض المواضيع الاستثمارية الأخرى، وذلك مقابل تسليمي إلى تركيا. والتوتر في العلاقات بينهما متعلق بنا، فهو توتر ناجم عن عدم الإيفاء بالوعود المقطوعة لهم مقابل تسليمي إليهم. وحسب قناعتي، ثمة اتفاق في هذا الشأن بين كل من تركيا والاتحاد الأوروبي. أي أنه من البادي للعيان اتفاقهم في مسائل تصفية PKK والقضاء عليه، والمماطلة في موضوع أوجالان بإطالة أمد صدور قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، والإبقاء علي هنا في إيمرالي. وحسب هذا المخطط؛ فمن جانب سيتم الإبقاء على "دنكتاش" وأمثاله من القومويين الوطنيين بلا فاعلية فيما يتعلق بالمشكلة القبرصية، ومن جانب آخر يتم النظر إلينا كحركة كردية قوموية، وبالتالي سيتم الإبقاء علينا أيضاً خارج إطار الفاعلية. ولكن ليست لنا أية علاقة لنا بالنزعة القوموية، لا من بعيد ولا قريب، وقد غدا هذا أمراً معلوماً تماماً. والجميع يدرك أفكارنا ورؤانا في هذا الصدد. لكن، وحسب مخططاتهم، يتم الإبقاء على القومويين من كلا الطرفين خارج الفاعلية، مقابل تقديم وإبراز الحلول التي تدعمها بعض المؤسسات من قبيل "نقابة رجال أعمال تركيا TUSIAD".
كنت قد تطرقت سابقاً إلى ذهاب "دوغان غوريش" إلى إنكلترا في 1991 – 1992 وعقده الاتفاق معها. حينها كانوا اتفقوا على غض النظر عن قمع تركيا للقضية الكردية، مقابل تحقيق مطالب إنكلترا. والجميع على علم بمرحلة الحرب القذرة المعاشة آنذاك. ومن المؤكد أن هذه المرحلة ألحقت الخسائر بتركيا. والآن أيضاً نعيش مساراً مشابهاً. وعلى سبيل المثال؛ يقال بأنه تم بيع ما يقارب نصف تركيا. فبعض الأوساط التي أقامت علاقات تجارية مع إنكلترا قد قامت ببيع أغلب أملاكها المتواجدة على السواحل التركية. كما أن إسرائيل قامت بشراء أكثر من نصف الأراضي الموجودة في منطقة "سد أتاتورك" مع بدء تطبيق مشروع الغاب؛ ولكن الرأي العام لا يعلم هذه الأمور، ذلك أن الشركات التركية هي التي استلمت تلك الأراضي ظاهرياً، إلا أن إنكلترا وإسرائيل تكمن وراءها. كان "أجاويد" يمتلك بعض المعلومات بهذا الصدد، ولكن عمره لم يكفيه للتصريح المفصل في هذا الشأن. و"رهشان أجاويد" أيضاً تحاول قول شيء ما في هذا المضمار، ولكنها عاجزة عن التعبير عن ذلك بشكل حسن.
ثمة مخطط خفي من أجل تركيا، وفي الحقيقة، لا أود وصفه بـ"مخطط سيفر" تحسباً من أن يتم فهمي بشكل خاطئ، ولكنه أشبه بـ"سيفر". الكل على علم بما خُطِّط لمنطقة الشرق الأوسط قبيل الحرب العالمية الأولى عبر اتفاقية "سايكس – بيكو". والآن، ثمة حسابات على تركيا ضمن المخططات الإمبريالية؛ حسابات على "قبرص"، وحسابات على مجزرة الأرمن. كما أنه ثمة مستجدات تحصل في شمالي العراق. وللولايات المتحدة الأمريكية أيضاً دور في هذا الأمر. فالكيان المراد تأسيسه في شمالي العراق يشبه الكيانات الموجودة في المنطقة، من قبيل الكويت والإمارات العربية المتحدة، والتي تحكمها عوائل وسلالات تابعة للقوى الخارجية. فمثل هذه الدول تكون مناهضة للديمقراطية. ويمكننا الإشارة هنا، على سبيل المثال، إلى الدولة الاصطناعية المؤسسة في المنطقة التي تقطنها قبائل "الزولو" في أفريقيا. فحسب المخطط المرسوم؛ سيتم إلحاق بعض المناطق الحدودية بذلك الكيان، مثل: شرناخ وهكاري. وحتى لو لم تتغير الحدود رسمياً، فسيُخلَق وضع من هذا القبيل فعلياً. وفي الوقت الراهن أيضاً، فإن العوائل القائمة على شؤون هذا الكيان لها علاقاتها الوطيدة مع الشعب في تلك المناطق الحدودية. وكذلك لهم روابط عشائرية مع بعضهم البعض. وثمة من يساند ذلك ويؤيده في تركيا أيضاً. ثمة أمور لا يعلم بها الرأي العام التركي، ولا حتى بعض الأوساط في داخل الدولة. والذين ينادون بتهجير الكرد إلى الجنوب هم ذاتهم الذين يؤيدون ويساندون هذا المخطط. وقد كان كل من "كوندوز آكتان" و"أوميد أوزداغ" وغيرهم من الموالين لـ"مركز الأبحاث الاستراتيجية الأمريكي ASAM" قد صرحوا عن أفكارهم في هذا الشأن، حيث دافعوا عن فكرة نفي الملايين من الكرد إلى الجنوب. ويجب توخي الدقة والحذر تجاه "بايكال" في هذا المضمار، حيث أنه، هو أيضاً، يدافع عن مثل هذه الأفكار الخطيرة. ويجب عدم النظر إليه كإنسان اعتيادي، فهو خطير. بل حتى إنني أعتقد أنه شخص مكلف بمهام خاصة، حيث يجب عدم نسيان الصفعة التي صفعها لـ"ماندريس". وصفع رئيس وزراء في بلد ما أمر لا يمكن لشخص القيام به إلا في حال كونه يتميز بمهام وصلاحيات خاصة. ولكن، لا يمكن لأفكار هؤلاء أن ترى النور. ففي السابق أيضاً كان قد تم تهجير ما يقارب أربعة ملايين كردي من أراضيهم، وذهبوا إلى المدن الكبرى والمتروبولات. والآن أيضاً يدور النقاش حول مخطط ثانٍ بشأن الكرد، وهو أشبه بتهجير الأرمن. وهذا الوضع سيسفر عن لوحة هي أشبه بمجزرة أرمن جديدة. وثمة بعض المسؤولين في الدولة كانوا قد قالوا أنه من الصعب تطبيق مثل هذا المخطط في راهننا.
كنت قد تحدثت عن التحالف الشيعي – الكردي. إيران وروسيا والصين ستدعم هذا التحالف. وهكذا سيبدأ مسار يضيق فيه الحصار على الأتراك لينحصروا فقط في بلاد الأناضول الوسطى. وهذا هو المخطط الذي أسميته بما يشبه "سيفر". وسيتضرر الأتراك والكرد وكافة الشعوب في الشرق الأوسط من هذه المستجدات والمتغيرات. لقد كان رئيس هيئة الأركان السابق "حلمي أوزكوك" أيضاً قد رأى هذه التطورات الخطيرة، ولهذا السبب كان قد أدلى ببعض التصريحات الإيجابية والديمقراطية في عهده. لقد سعوا إلى تصفيتي وتصفية PKK لقناعتهم أننا عائق وحجر عثرة أمام تلك المخططات. لقد انتبه "أوصمان" و"بوطان" لهذا المخطط، فوقعوا في خدعة إمكانية الحل بهذه الطريقة، وانجرّوا إلى هذه اللعبة. وهكذا لجأ أحدهما، وعلى الفور، إلى YNK، والآخر إلى KDP. وقد قُدِّمت لهم الإمكانيات السخية هناك، وحظي كل واحد بامرأة وبيت ومال. لقد تسبب هؤلاء في انحلال وتشتيت ما يقارب الألف من كوادرنا. إلا أنهم أصبحوا في حال يرثى لها. لا يزال "أوصمان" يحرض أختي "حواء" عليّ، ففي الأسبوع الفائت حاول أوصمان عن طريقها إيصال بعض المعلومات المتعلقة به إليّ. إن موقف "محمد آغار" إيجابي، وكنت قد قلت سابقاً أنه بإمكانه أن يلعب دوراً مماثلاً لما قام به السيد "دي كلارك". و"عوني أوزغورال" أيضاً قد نجح في تثبيت المخاطر المحيقة بأفضل الأشكال، وكأنه يتمزق إرباً إرباً تجاه ذلك. يمكنكم نقل أفكاري هذه إليه وإلى أمثاله من الكتّاب، وأخص بالذكر في ذلك "فكرت بيلا". فقد قرأت ما كتبه في زاويته، وهو يقول فيها: "ليطرح كل طرف مشروع الحل الذي لديه". ولكنه لا يزال عاجزاً عن فهمي واستيعابي بالشكل التام. إن هؤلاء لا يزالون يعتقدون أننا نطالب بالفيدرالية. إنهم يفهمون أفكاري ورؤاي بشكل خاطئ. كنت قد طرحت مشروعي في السابق، وسأتطرق إليه في هذا اللقاء أيضاً. إن المشروع الذي أسميته في البداية بـ"الكونفدرالية الديمقراطية"، ثم أطلقت عليه مؤخراً تسمية "كونفدرالية المجتمع المدني"، يمكن تسميته أيضاً بـ"الكومونية الديمقراطية". هذا هو مشروعنا. وستتم دمقرطة دولة الأمة حسب مشروعنا هذا، ذلك أنه من الواضح للعيان استحالة أن يكون نموذج دولة الأمة بوضعها الراهن حلاً للمشاكل العالقة. ولذلك أشير، وعلى الدوام، إلى المثال الفلسطيني – الإسرائيلي. حيث يبقى العجز قائماً بصدد تطوير حل دائم وراسخ. والمستجدات المعاشة في العراق أيضاً جلية، حيث يفقد العشرات، بل والمئات، حياتهم يومياً. إنه أمر ملفت للنظر وصاعق حقاً؛ فمنذ تأسيس دول الأمة، وفي خضم الحروب القائمة فيما بينها، أي طيلة ثلاثة قرون؛ قد فقدَ ما يقارب مائة وخمسون مليون شخصاً حياتهم. واليوم، وفي منتهى المطاف، رأى الجميع وأدرك أن هذا النموذج لم يستطع حل الأزمة القائمة في عالمنا الراهن. وهاهم يبحثون عن مخرج من هذا المأزق. هاهم علماء الاجتماع الأكثر بروزاً وتقدماً في العالم يجهدون لتخطي هذه الأزمة. وأحد هؤلاء العلماء "أنطوني غيدينس"، الذي يطرح الحلول للخروج من هذه الأزمة باسم الرأسمالية، وذلك عبر أطروحته التي أسماها بـ"الطريق الثالث". ورئيس وزراء إنكلترا "طوني بلير" يسعى لتطبيق هذه الأطروحة على أرض الواقع. وكذلك "إيمانويل والليرشتاين" يبين أن الرأسمالية المالية بإمكانها عبر هذا المسار ابتداع وخلق حل أسرع للخروج من هذه المهالك والمخاطر. يتبنى "والليرشتاين" أفكاراً تقول بأن كافة المسحوقين والشعوب والمجتمع المدني عليهم التصرف بوتيرة أعلى من الرأسماليين في هذا الخصوص. وقد حولت هذه الأفكار إلى شكل منظم وممنهج. لا أستطيع الإسهاب في شرح أفكاري بما فيه الكفاية، نظراً لضيق الوقت. ولكن، سأسعى لإعداد أطروحاتي هذه بإسهاب مفصل ودقيق، وتقديمها لكم، إن سنحت لي الفرصة. وإني جاهز لهذا الإعداد، فالآراء التي طرحتها إلى الآن هي عبارة عن أفكار تطرح الحلول للأزمات القائمة في تركيا، وفي منطقة الشرق الأوسط، بل وعلى الصعيد الكوني أيضاً، أي في العالم برمته. إن مشروعنا الذي تحدثنا عنه لا يلحق الضرر ببنية الدولة الوحدوية. ففي القرن الحادي والعشرين يجب تحجيم الدولة إلى الحد الأصغري. ويجب عدم انتظار كل شيء من الدولة، فانتظار وترقب حل المشاكل من الدولة مقابل استلام المعاش منها، إنما يعني الانشغال بالهباء والعبث. وحسب التعبير اليساري الكلاسيكي؛ فقد تبين أن "تحقيق التحول في المجتمع عبر الاستيلاء على الدولة" لا يعكس الحقيقة أبداً. يجب دمقرطة المجتمع رغماً عن الدولة. والطريق إلى ذلك هو تشكيل المؤسسات والمنظمات المعنية بكافة المشاكل الاجتماعية، وعلى كافة الأصعدة. والتنظمات، أو المنظمات التي أسميتها بـ" كوم Kom" أو "كومونة Komun" إنما هي تعبير عن ذلك. أي، يجب تشكيل كافة المنظمات والتنظيمات المعنية بكافة الظواهر والأحداث والمستجدات الاجتماعية، بدءاً من تلك المعنية بشؤون المرأة، وشؤون البيئة، إلى تلك المعنية بالأقليات والأثنيات، وبكل ما يخطر على بال المرء في المجال الاجتماعي، وتكون هذه المنظمات على شكل كومونات. وهكذا يمكن الإكثار من تلك الكومونات، من قبيل الكومونات الزراعية، كومونات القرى، كومونات الأحياء والمحلات، ...الخ. إلى جانب ذلك، وقد يبدو الأمر بسيطاً أو سطحياً، ولكن؛ يمكن تأسيس جمعيات مختلفة، من قبيل جمعيات حماية أشجار البلوط وتشجيرها. فمن المهم للغاية زرع الآلاف من أشجار البلوط في كل قرية، بالإضافة إلى أنه أمر مفيد، حيث يمكننا بذلك تشجير كافة أراضينا الطبيعية. وعندما تتوحد كافة هذه المنظمات المدنية تحت سقف كونفدرالية المجتمع المدني، أو تحت سقف الكومونية الديمقراطية؛ فستتولد عنها قوة عظمى من الديمقراطية.
من الواضح للعيان أن الاشتراكية المشيدة والمواقف القوموية لم تجلب الحلول لمشاكل عالمنا الراهن. كنت قد ذكرت أنني قرأت مقالة "ماهر سايين" في "مجلة التحول"، حيث يقيِّم مشروعنا في الكومونية الديمقراطية على أنه وجهة نظر الليبراليين. هذا خطأ، ونقد بسيط وساذج. في الأصل؛ هؤلاء لا يفقهون حتى الليبرالية. إني أوصيه بقراءة الحوارات والمحادثات الجارية بين لينين وكروبوتكين. فقد كان كروبوتكين قال للينين أنه في حال تحول تنظيم الاتحاد السوفييتي إلى شكل بيروقراطي فسيسفر ذلك عن ميوعة وانحلال كبيرين. يمكنهم الاستفادة من تلك الأحاديث الجارية بين لينين وكروبوتكين. إلا أنه فوضوية كروبوتكين أيضاً لا تكفي لحل المشاكل العالقة. إن "مجلة التحول" وغيرها من الأوساط التي تقوم بالحراك باسم اليسار لم تقم بأي شيء سوى بتسيير النقاشات منذ ثلاثين عاماً، ولكنها بقيت عاجزة عن تقديم أو إنتاج أي حل فيما يتعلق بالمسائل والمشاكل الأساسية العالقة في تركيا. عليكم القول لهم بأن يطرحوا اقتراحاتهم الملموسة في الحل على أرض الواقع. إذ لا يمكن الاقتصار على النقاشات فقط. فالسياسة هي فن التركيز والتفكير على مدى أربع وعشرين ساعة في اليوم، من أجل إنتاج وإبداع الحلول. المهم في الأمر هو خلق تركيبة جديدة تؤدي إلى الحل.
إن النجاح الذي أحرزه حزب العدالة والتنمية AKP، رغم تأسسه منذ سنتين فقط، عجز هؤلاء عن تحقيقه خلال ثلاثين عاماً. ما قام به اليسار في تركيا ليس إلا تخبط سياسي. إنهم عبارة عن مجموعة محدودة، ومحصورة فقط بأوساطهم الضيقة النطاق. إنهم غير قادرين على النجاح بسبب عدم تخلصهم من تأثيرات الاشتراكية المشيدة. من الجلي تماماً مدى إلحاق العقلية القوموية والدولتية التوتاليتارية العمى بالإنسان والمجتمع. وعبر التنظيم الكوموني الذي تطرقت إليه، سيتفتح ذهن وعقل وعين وفؤاد المجتمع والفرد، وستذخر بالعطاء كالسيل الجارف. والذين سينضمون وينخرطون في هذه التنظيمات والمنظمات الكومونية، عليهم التحلي بالجسارة والجرأة. وبصدد تطبيق هذا المشروع على أرض الواقع تقع الكثير من المهام العاجلة على كاهل الرفاق. بالتالي، على الرفاق التركيز والتعمق في هذا الموضوع. ثمة الآلاف من الرفاق المطلق سراحهم، وعليهم العمل في هذا المضمار والمساهمة في إنجازه. يجب تأمين إمكانية مشاركتهم في هذه النشاطات.
أعتقد أن "بنار" تستمر في نشاطها. ماذا تفعل هي بالتحديد؟ عليكم التحدث معها. هل تود القيام بعمل ما؟ يمكنها هي أيضاً المشاركة والمساهمة في إفهام مشروعنا هذا ونقله إلى المتنورين والأوساط المحيطة بها. لا يمكن حل قضية المرأة بالاقتصار على إصدار مجلة فامينية، بل يجب النشاط بأضعاف مضاعفة. عليهن منح أوقاتهن كلياً لهذه النشاطات.
كان ثمة حديث يدور حول إصدار جريدة أخرى جديدة، يمكن تسميتها "الكومونة الحرة". أعتقد أن "يوكسال" يستمر في نشاطاته المتعلقة بالجريدة. ثمة الآلاف من الرفاق المطلق سراحهم، ويمكن تخصيص زوايا للمتمكنين من الكتابة حول أفكارنا وآرائنا منهم. عليكم الاستفادة من إمكانيات هؤلاء الرفاق. كما بإمكان بعض الرفاق من "مجموعة السلام" المساهمة في ذلك أيضاً.
لا أظن أنه سيحصل تغير ملحوظ فيما يتعلق بالعراق، ولا أعتقد أن الديمقراطيين والجمهوريين سيقومون بحراك مختلف أو مغاير فيما يتعلق بسياساتهم في العراق.
يبدو أن التمشيطات العسكرية القائمة لا تهدف إلى الإمحاء والإبادة. هل تحصل الاشتباكات؟ هل ثمة خسائر؟ هل ثمة اشتباكات مع القوات الإيرانية؟ لا أدري. كلي أمل أن يقوم الجيش بالتقليل من تمشيطاته بعد الآن رويداً رويداً. وفيما يتعلق بالتطورات في العراق، ثمة تصريحات حسنة وإيجابية أدلى بها السيد البارزاني. إنني ألاحظ ذلك. كما أنه ثمة تنظيم "حزب الحل الديمقراطي الكردستاني PÇDK" في العراق. يجب كتابة رسالة إلى كل من السيدين البارزاني والطالباني، وإرسالها باسمي بصفتي قائد اتحاد المنظومات الكردستانية KKK. يجب إقامة العلاقات في مجال الصداقة والوحدة الوطنية الكردية. قولوا لهما ما يلي: "إن قواتنا متواجدة في العراق بهدف حماية الكرد هناك. فالخطر لا يزال يحيط بشعبنا هناك، وثمة غموض في هذا الصدد. حيث لا ندري ما سيحل بالعراق. بناء على ذلك، ومقابل تلك المخاطر، فإن القوات التي ستبقى في العراق ستكون قوات للدفاع والحماية". يمكنهم احتلال أماكنهم في العراق بما يتوافق ووجود قوات البشمركة، ولكن ضمن كيان مستقل وخاص بذاته. إن القوات الموجودة في إيران مكلفة بحماية شعبنا في إيران والدفاع عنه. والقوات الموجودة في تركيا مكلفة بالدفاع عن شعبنا في تركيا وحمايته. وكذلك الأمر بالنسبة لرفاقنا في سوريا، حيث أنهم مكلفون بحماية شعبنا في سوريا والدفاع عنه. إلى جانب ذلك، يجب الانتباه وتوخي الحذر فيما يتعلق بمعسكر مخمور على وجه الخصوص. فقد يتعرض المعسكر لاعتداءات العرب، نظراً لقربه من حدود العرب. ولذلك، يجب نقل المخيم بأكمله، وإن لم يكن ذلك ممكناً فنصفه، إلى مناطق آمنة كمنطقة برادوست. وعلى كل من البارزاني والطالباني تأمين الإمكانيات لشعبنا في هذا الشأن. كما يمكن إسكان الأناس المعرضين للخطر في كل من تركيا وإيران إلى تلك المعسكرات. وكما ذكرت سابقاً؛ يجب عقد اللقاءات مع إيران، بل وإرسال رسالة لها باسمي إن تطلب الأمر. إن كان ثمة مجلس رئاسي لاتحاد المنظومات الكردستانية KKK، فبإمكان الرفيق جمعة أن يأخذ مكانه ضمنه. أهدي تحياتي إلى شعبنا في معسكر مخمور. بالمقدور تطبيق النموذج المدني لاتحاد المنظومات الكردستانية هناك. من الواجب الاستمرار في نشاطات التعليم باللغة الأم، والنشاطات الثقافية من أجل شعبنا هناك. يمكن تناول هذا المكان على أنه كومونة، وتطبيق الكومونية الديمقراطية بأفضل أشكالها فيه.
أود التطرق الآن لمرحلة وقف إطلاق النار، حيث أنني لا أنظر إلى المرحلة الحالية على أنها تسير بشكل سليم، إلا أننا سنسعى لعمل ما يقع على عاتقنا خلال الأشهر الأربعة أو الخمسة المقبلة. ولكن، هاأنتم أيضاً ترون كيف أنهم يستكثرون عليّ حتى المذياع. إضافة إلى أن الرسائل لا تعطى لي. وفي حال إعطائهم إياها لي، وهذا نادر الحصول، فإنهم يعطونني الرسائل التي تتضمن جملة أو جملتين فقط. من الواضح أن هذه الممارسات المطبقة بحقي لا تخدم الحل والسلام. وفي الطرف الآخر لا تزال التمشيطات العسكرية مستمرة. وثمة احتمال قائم باستمرار في أن تكون هذه مجرد ألعوبة. تعلمون بأمر الانفجار الظلامي الذي حصل في ديار بكر، وهذا إشارة إلى أنه لا يزال من لا يرغب في السلام داخل الدولة. وحزب AKP أيضاً لا يقوم من جانبه بما يقع عليه من مهام في هذا المضمار. من المحتمل أن تُستَخدَم هذه المرحلة كوسيلة للمساومة مقابل انتخابات رئاسة الجمهورية. عليكم وضع هذا الخطر نصب العين. فإذا ما تم الفهم بأن هذه المرحلة ليست إلا ألعوبة، وعلى وجه الخصوص، إذا ما حصلت هجمات جديدة تهدف إلى الإمحاء والإبادة، وكذلك إذا ما بدأت مرحلة يتم فيها تهجير الملايين من أناسنا من أماكنهم وأراضيهم؛ فحينها أنا أيضاً سأنسحب، وسأقول آنذاك للشعب الكردي "قرروا أنتم بأنفسكم ما ترونه مناسباً تجاه ذلك. أنتم الذين ستقررون فيما إذا كنتم ستقاومون بشكل شامل، أو ستهاجرون إلى الجنوب أو إلى الشرق، أي إيران". ولن أكون مسؤولاً عن ذلك أبداً. لهذا السبب، فإن مرحلة وقف إطلاق النار هذه هي الفرصة الأخيرة، ويجب تقييمها بأحسن وأفضل الأشكال. على الجميع أن يعملوا في سبيل إنجاحها وإنجازها. على حزب المجتمع الديمقراطي DTP والمتنورين ورفاقنا وأصدقائنا، على الجميع أن يتحلوا بالمسؤولية تجاه هذه المرحلة. يجب طرح "لجنة العدالة والبحث عن الحقائق" للنقاش، والتي تشبه تجربة جنوب أفريقيا، حيث كنت اقترحت ذلك سابقاً. والسلام الدائم والحل الجذري لن يكون إلا على هذا الأساس.
سابقاً أيضاً كنت قد قلت بضرورة التمأسس المعني باللغة الكردية. كان عليكم تأسيس "مؤسسة اللغة الكردية" حتى الآن. حتى "أتاتورك" كان أول ما قام به هو تأسيس "مؤسسة اللغة التركية". وعلى الكرد أن يتوجهوا نحو تمأسس من هذا القبيل. كان يجب أن تكون الممارسات القمعية بحق اللغة الكردية هي آخر ما يمكن اللجوء إليه في مرحلة وقف إطلاق النار والحل السلمي والديمقراطي. ولكن، لا تزال هذه الممارسات القمعية مستمرة. إن هذه التحقيقات والاستجوابات ليست مستقلة عن سياسة الدولة. أهدي تحياتي وسلامي إلى ديار بكر وإلى شعب ديار بكر. وكنت قد تطرقت إلى دور ديار بكر في لقائنا السابق. أعتقد أن الشبيبة قد عقدت مؤتمرها، وبهذه المناسبة أهديهم تحياتي، وأتمنى لهم النجاح والتوفيق. إن دور الشبيبة مهم وبارز في تطبيق الكومونية الديمقراطية. بلغوا تحياتي إلى "آيسال" والمنتمين إلى حزب DTP.
عليكم جلب بعض الكتب إليّ، وخاصة المعنية بسيرة أباطرة روما، والرومان في الأناضول. كما أعتقد أن العدد الأخير من مجلة "آركيو – أطلس" قد صدر. كما يمكنكم جلب كتاب المؤلف "خليل إينالجيك" الذي يتطرق إلى الإمبراطورية العثمانية في الفترة ما بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر. إنه كتاب مهم. كذلك أطلب كتب "يلدز جيبير أوغلو" التي لها زاوية في مجلة "فارليك". كما أنه ثمة كتاب ورواية للمؤلف "تحسين يوجال"، ويمكنكم إرسالها أيضاً.
طابت أوقاتكم جميعاً.
15 تشرين الثاني 2006